الشوكاني

261

نيل الأوطار

فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة رواه أحمد والترمذي . وعن علي عليه السلام قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما وفرقت بينهما ، فذكرت ذلك له فقال : أدركهما فارتجعهما ولا تبعهما إلا جميعا رواه أحمد . وفي رواية : وهب لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلامين أخوين فبعت أحدهما فقال لي : يا علي ما فعل غلامك ؟ فأخبرته فقال : رده رده رواه الترمذي وابن ماجة . وعن أبي موسى قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه رواه ابن ماجة والدارقطني . وعن علي عليه السلام أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ورد البيع رواه أبو داود والدارقطني . حديث أبي أيوب أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم وصححه وحسنه الترمذي وفي إسناده حي بن عبد الله المعافري وهو مختلف فيه ، وله طريق أخرى عند البيهقي وفيها انقطاع لأنها من رواية العلاء بن كثير الإسكندراني عن أبي أيوب ولم يدركه . وله طريق أخرى عند الدارمي . وحديث أبي موسى إسناده لا بأس به ، فإن محمد بن عمر بن الهياج صدوق وطليق بن عمران مقبول . وحديث علي الأول رجال إسناده ثقات كما قال الحافظ ، وقد صححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم والطبراني وابن القطان ، وحديثه الثاني هو من رواية ميمون بن أبي شبيب عنه ، وقد أعله أبو داود بالانقطاع بينهما ، وأخرجه الحاكم وصحح إسناده ورجحه البيهقي لشواهده . ( وفي الباب ) عن أنس عند ابن عدي بلفظ : لا يولهن والد عن ولده وفي إسناده مبشر بن عبيد وهو ضعيف ورواه من طريق أخرى فيها إسماعيل بن عياش عن الحجاج بن أرطاة ، وقد تفرد به إسماعيل وهو ضعيف في غير الشاميين . وعن أبي سعيد عند الطبراني بلفظ : لا توله والدة بولدها وأخرجه البيهقي بإسناد ضعيف عن الزهري مرسلا ( والأحاديث ) المذكورة في الباب فيها دليل على تحريم التفريق بين الوالدة والولد وبين الأخوين ، أما بين الوالدة وولدها فقد حكي في البحر عن الامام يحيى أنه إجماع حتى يستغني الولد بنفسه ، وقد اختلف في انعقاد البيع فذهب الشافعي إلى أنه لا ينعقد . وقال أبو حنيفة وهو قول للشافعي : إنه ينعقد . وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يحرم التفريق بين الأب والابن ،